خليل الصفدي
213
أعيان العصر وأعوان النصر
نال من صدّها الفؤاد سوا * رب خير أتى بغير اعتماد هذا فيه جفاء وغلظة طباع ، وأين هذا من قول الأول : ( الخفيف ) علّمتني بهجرها الصّبر عنها * فهي مشكورة على التّقبيح قال : علّمتني ، فنسب ذلك إليها ، وقال : الصبر ، وما قال : السلو ، والنصف الثاني في غاية الحسن . وكان الشيخ نور الدين المذكور يدعي أنه يحفظ الوجيز . 1152 - علي بن الحسن بن أحمد « 1 » الإمام الزاهد العابد علم الأولياء أبو الحسن الواسطي الشافعي . صحب الشيخ عز الدجين الفاروثي ، وسمع من أمين الدين بن عساكر وغيره ، وقرأ القرآن والفقه ، وأكثر من مطالعة العلم ، ولاذ بظل الصبر والحلم ، ولازم الحج ستين عاما ، وجاور في بعض ذلك مقاما . وكان منجمعا عن الناس ، منعزلا عن الأدناس ، لا يقبل من كل أحد ، ولا له غير الصبر ملتحد ، له كشف وحال ، وفضل وقال ، كثير التلاوة والقيام ، والذكر والصيام ، منقطع القرين متواصل ، توفي - رحمه اللّه تعالى - ببدر محرما ، وراح إلى اللّه مكرما ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . 1153 - علي بن الحسن « 2 » الإمام الخطيب ابن الجابي - بالجيم والألف ، والباء الموحدة ثم ياء آخر الحروف - خطيب جامع جراح . كان طيب النغم ، حسن الصوت إذا نغم ، جيد الأداء ، فصيح التلاوة يشوق إلى الاقتداء به والاهتداء ، يورد خطبا طوالا ، يطيل فيها جوابا وسؤالا ، وله عمل كثير في الكيمياء ، ويزعم أنها صحت معه ، والظاهر أنه ظفر منها ببعض صبغ أطمعه . ولم يزل في نصبه وكدّه ، إلى أن حصل في لحده ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة إحدى وسبعمائة . وخطب بعده الشيخ شرف الدين الفزاري ، إلى أن نقل إلى خطابة الجامع الأموي ، وكان هذا الخطيب ابن الجابي قد جمع نحو أربعمائة دينار ، وجاءت التتار فكابر ، وقعد في بيته في الجامع ، فدخلوا عليه ، فكلّمهم بالتركي ، فأخذوا ثيابه وفرشه ، ونحو ثلاثين قطرميزا
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 82 ، وشذرات الذهب : 6 / 105 ، وذيول العبر : 179 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 93 ، وعقد الجمان : 4 / 202 .